رغم الإنجازات التكنولوجية المتسارعة، يشهد الذكاء الاصطناعي تراجعًا واضحًا في سمعته بين الجمهور العام. أظهرت دراسة حديثة من "بيو ريسرتش" أن قلق الأمريكيين من التكنولوجيا في ازدياد مستمر، حيث صرح 52% منهم أنهم أكثر قلقًا من حماسة تجاه الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في حياتهم اليومية، بارتفاع من 37% عام 2021. وكشفت استطلاعات إضافية أن أكثر من 70% من الأمريكيين يعتقدون أن تطور الذكاء الاصطناعي يتسارع بسرعة كبيرة، فيما أقرّ معظم الشباب بعدم ثقتهم في قيادات الصناعة الرئيسيين.
بدأت هذه المشاعر السلبية تنعكس على الجانب المالي للشركات التقنية الكبرى. أعلنت شركات متعددة عن أزمة علاقات عامة حقيقية تتعلق بخططها لبناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي عبر أنحاء الدولة، مما أرغمها على تحسين شروطها بتقديم ضمانات توظيف واستثمارات في البنية التحتية المحلية وحوافز مالية متنوعة.
السبب الجوهري وراء هذا التحول يكمن في أن المستهلكين لا يشعرون برفاهية حقيقية من التكنولوجيا، بينما يُطلب منهم تحمل أعباؤها. ينظر الجمهور للذكاء الاصطناعي كأداة تساعد الطلاب على الغش، وتهدد الوظائف، وتستخدم محتوى فكري دون إذن لإنتاج أعمال فنية وموسيقية. هذا التصور يختلف عن تقبل الجمهور للتقنيات الثورية السابقة مثل الهاتف الذكي أو الكمبيوتر الشخصي.
بدأ بعض قادة الصناعة يدركون حجم المشكلة الحقيقية. اعترف الرئيس التنفيذي لـ Airbnb بأن رفض الجمهور للذكاء الاصطناعي مرتبط بعدم توفير منتجات ملموسة تحسّن حياة الناس العاديين. وأقرّ الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic بأن الأزمة تتعلق أساسًا بنقص الثقة، ونوّه إلى ضرورة تحقيق الوعود الكبرى مثل إيجاد علاجات للأمراض القاتلة.
المشكلة أن بعضهم يعتقد أن الحل يكمن في تحسين الرسائل الإعلامية، بينما المؤشرات تدل على أن المستهلكين يفهمون التكنولوجيا بشكل كافٍ، لكنهم لا يرون أن الفوائد تستحق التكاليس الاجتماعية والاقتصادية المترتبة عليها.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول المعلّقين.