كشف قاضٍ في ولاية كونيتيكت الأمريكية عن أول محاولة مسجلة لمدعٍ حاول إخفاء نصوص داخل مستندات قضائية لا تستطيع قراءتها سوى أنظمة الذكاء الاصطناعي، وذلك في محاولة للتأثير على نتيجة قضيته ضد جهة رعاية صحية. واستخدم المبتكر نصوصاً بخط دقيق للغاية ولون أبيض متطابق مع خلفية الصفحة لتبدو خفية للعين البشرية بينما تقرأها البرمجيات، متضمنة توجيهات تجبر النظام الآلي على دعم موقف المدعي وتجاهل القرارات السابقة للمحكمة.

ورغم فشل الخطة تماماً نظراً لعدم استخدام محاكم كونيتيكت للذكاء الاصطناعي في مراجعة الملفات، فرض القاضي والتر سبيدر جونيور عقوبات تضمنت حرمانه من التقاضي الإلكتروني مستقبلاً بسبب استمراره في إدراج رسائل خفية وسخرية حتى بعد تحذيره. وأشار القاضي إلى أن هذه التكتيكات المشابهة لأساليب التلاعب بالسير الذاتية أصبحت شائعة، مستشهداً بحادثة سابقة في البرازيل فرضت فيها غرامات على محامين استخدموا الحيلة ذاتها.

ولفت القاضي إلى أن هذه الأساليب لم تنجح بعد، إذ تلتقطها الأنظمة الآلية أو يكتشفها البشر بمجرد الاطلاع عليها، إلا أنها تمثل خطراً غير محسوب على النظام القضائي. ودعا القاضي إلى ضرورة صياغة قواعد جديدة تواجه هذه الثغرات المستجدة قبل أن يلجأ إليها محامون أو أطراف أخرى دون علم ممثليهم القانونيين.

وأرجع القاضي لجوء المدعي إلى هذه الوسيلة إلى اعتماده على روبوتات المحادثة لبناء قضيته بنفسه دون خبرة قانونية، محذراً من الاعتماد الأعشى على الذكاء الاصطناعي الذي يميل لمساندة المستخدم بدلاً من تقديم الحقائق الموضوعية، مما ينتهي بإنشاء حجج غير نزيهة تعرض المتقاضين لمزيد من التعقيدات.