يتخوف قطاع التكنولوجيا من أن تعلن إدارة ترامب في الأسابيع والأشهر القادمة رسوماً جمركية شاملة على أشباه الموصلات قد تؤثر سلباً على ابتكار الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة. وفقاً لمصادر مطلعة على الخطط الجاري إعدادها، قد تمتد الرسوم لا إلى الرقائق الإلكترونية فحسب، بل إلى السلع المصنعة منها مثل أجهزة الألعاب وخوادم مراكز البيانات.

حذرت جمعية صناعات الحاسوب والاتصالات من أن هذا النهج قد يكلف الاقتصاد الأمريكي نحو 90 مليار دولار سنوياً من الناتج المحلي الإجمالي، وقد يؤدي إلى تأجيل أو إلغاء حوالي 20 في المئة من مشاريع مراكز البيانات المزمع تنفيذها حتى عام 2030. كما يرتفع احتمال نقل استثمارات إنشاء مراكز البيانات خارج الولايات المتحدة، وهو ما يتناقض مع الهدف المعلن للرسوم الجمركية.

يقلق المسؤولون من أن المرحلة الحالية تشهد نقصاً حاداً في أشباه الموصلات المتقدمة من المتوقع أن تستمر حتى منتصف عام 2027، بينما تسعى شركات التكنولوجيا لتوسيع بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي. وقد يضاعف فرض الرسوم الجمركية من ارتفاع أسعار الرقائق، ما قد يضر شركات أمريكية مثل NVIDIA و AMD التي تعتمد على مصنعين في الخارج، فيما قد تستفيد الشركات الصينية من تحويل الطلب نحوها.

بينما تسعى الإدارة إلى منح بعض الإعفاءات للشركات الأجنبية التي تستثمر في تصنيع الرقائق محلياً، يرى وزير التجارة هوارد لوتنك أن يكون النهج أوسع. يقترح نظاماً يسمح بدخول حجم محدود من الرقائق معفى من الرسوم بناءً على التزام الشركات بالإنتاج المحلي. لكن المختصين يحذرون من أن الحجم المقترح غير كافٍ لتلبية احتياجات صناعة الذكاء الاصطناعي، خاصة أن المصانع الأمريكية تحتاج سنوات حتى تصل لطاقات الإنتاج المطلوبة.

يرى قادة الصناعة أن هذه الاستراتيجية تقوض أهدافها بنفسها، حيث إن فرض رسوم على مراكز البيانات في الوقت الذي تحتاج فيه لاستيراد كميات ضخمة من الرقائق لن يزيد الطلب على الإنتاج المحلي، بل سيرفع التكاليس دون تحقيق التطور الحقيقي للقدرات الإنتاجية الأمريكية. طلبت مجموعات صناعية إعفاءات تشمل أشباه الموصلات المستخدمة في خوادم الذكاء الاصطناعي وتخفيض الرسوم من 25 إلى 10 في المئة، أو بديلاً عنها تطبيق معايير استثناء تعتمد على محتوى الرقائق في المنتج النهائي.