الأرقام المتعلقة بتحسّن قدرات الذكاء الاصطناعي على البرمجة ترتفع بانتظام مع كل إصدار نموذج جديد، مما دفع الكثيرين للاستنتاج بأن المهندسين الجدد باتوا زائدين عن الحاجة. لكن هذا الاستنتاج ينطلق من منطق معيب يقفز من درجات الاختبار المعيارية إلى نتائج سوق العمل دون النظر إلى المراحل الوسيطة.

بيانات مختبر الاقتصاد الرقمي بجامعة ستانفورد، التي تتتبع بيانات الرواتب لواحد من كل ستة عمال أميركيين، تكشف عن اتجاه مختلف تماماً. فقد تباعدت معدلات التوظيف للعاملين بأعمار 22-25 سنة في المهن الأكثر تعرضاً لتأثير الذكاء الاصطناعي عن نظرائهم الأكبر سناً في ذات المهن. وصل الفارق إلى 15% في يوليو 2025 وتطور إلى 19% بحلول يونيو 2026. الآلية المقترحة تشير إلى انخفاض التوظيف فقط دون عمليات فصل، حيث الباب يُغلق أمام الداخلين الجدد.

المفارقة الحاسمة تكمن في أن المؤسسات تستبدل المهام التي كانت توكل للمهندسين الجدد، وليس المهندسين أنفسهم. الكود البرمجي أصبح رخيصاً لكن التحقق منه لم يصبح كذلك. الزمام الآن بيد فريق المراجعة من المهندسين الخبراء، وهي تشكل الاختناق الفعلي.

دراسة عشوائية أجرتها METR شملت 16 مطوراً متمرساً على 246 مهمة حقيقية أظهرت نتيجة مؤرقة: المطورون توقعوا تحسناً بنسبة 24% في سرعتهم، لكنهم بالفعل أصبحوا أبطأ بنسبة 19%. الهوة بين الإدراك والواقع دائمة وثابتة. استطلاع Stack Overflow الذي شمل أكثر من 49 ألف مطور أظهر أن 46% منهم يشككون بدقة مخرجات الذكاء الاصطناعي فقط 3% منهم لديهم ثقة عالية.

ما ينبغي مراقبته حقاً هو ما إذا كانت الشركات التي توظف المهندسين الجدد وتزودهم بهذه الأدوات منذ اليوم الأول قادرة على تطويرهم نحو مرحلة الحكم الرشيد أسرع من السابق. هذه التجربة البسيطة غير مموّلة حالياً، لأنها لا تنتج رقماً مبهراً للإعلان عن الأرباح.