تنبأ الحائز على جائزة نوبل جيفري هينتون سنة 2016 بأن الأطباء الأشعويين سيجدون أنفسهم مستبدلين بالحواسيب خلال خمس سنوات. اليوم، يبدو هذا التنبؤ مبالغًا فيه، حيث تشهد مهنة الأشعة نموًا مطردًا، مع توقعات بازدياد عدد الممارسين بنسبة 26 في المئة أو أكثر خلال الثلاثين سنة القادمة. غير أن هينتون كان محقًا في جزء من توقعه: الآلات الآن تضاهي أو تتفوق على الأطباء في أداء مهام معينة.

تمثل الأشعة أكثر المجالات الطبية نشاطًا لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، حيث تشكل أجهزة طبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي ومصرح بها من إدارة الغذاء والدواء حوالي ثلاثة أرباع الألف وأربعمئة جهاز المعتمد حتى أوائل 2026. تحسّن بعض هذه الأدوات من كفاءة الطبيب بصياغة التقارير أو تنبيهه للصور الطارئة، بينما تتمتع أخرى بإمكانية اكتشاف تشوهات غير مرئية للعين البشرية أو الحكم على الصور بدقة تساوي أو تتفوق على الأخصائيين المدربين.

المشكلة الحقيقية لا تكمن في استبدال الإنسان بالآلة، بل في إيجاد التعاون الأمثل بينهما. حتى لو تفوقت الآلة إحصائيًا على الطبيب الماهر في مهمة محددة، فإنها ستقترف أخطاء يتفاداها الإنسان. هذا يضع الأطباء في موقف تقييم كل قرار آلي، معظمه صحيح، وتحديد الحالات النادرة التي أخطأت فيها الخوارزمية. يتطلب هذا "إعادة توصيل ذهنية كاملة" كما يقول أحد الأخصائيين.

التحدي الأكبر يكمن في طبيعة أنظمة الذكاء الاصطناعي القائمة على الشبكات العصبية، وهي أنظمة "صندوق أسود" لا تكشف كيفية توصلها للقرار. يعني هذا أن قرار الطبيب برفض توصية الآلة يصبح غامضًا. بينما تستطيع الآلة فحص كل بكسل على الصورة دون إرهاق أو تشتت، فإن فهم الأطباء لطبيعة الأمراض يمنحهم قدرة تفسيرية تفتقر إليها الآلة.

يواجه الأطباء الأشعويون عالميًا مشكلتي "الانحياز الآلي" و"الكسل الآلي": الأولى تعني الاعتماد المفرط على توصيات الآلة، والثانية تعني تجاهل أخطائها. استطلاع أميركي حديث كشف أن أكثر من ربع الأطباء لم يتلقوا أي تدريب على الذكاء الاصطناعي، وفقط 11 في المئة تدربوا بشكل كافٍ. الحل يتطلب برامج تدريبية شاملة وتطوير أدوات ذكاء اصطناعي توفر درجة ثقة لكل قرار بدلًا من مجرد إجابات ثنائية.