يشبه الباحث نولان لوفيت من جامعة حلف الناتو للعمليات الخاصة الوضع الحالي بمأساة المراعي المشاعة التي وصفها عالم البيئة جاريت هاردين سنة 1968، حين تؤدي القرارات العقلانية الفردية إلى دمار المورد الجماعي. فعندما تحل شركة ما الذكاء الاصطناعي محل موظفيها الناشئين، تجني كل المكاسب بينما يتوزع فقدان الخبرة على القطاع برمته.

المشكلة الأساسية أن بناء الخبرة الحقيقية يتطلب سنوات في الوظائف الابتدائية حيث يتعلم الموظفون من أخطائهم تدريجيًا. الذكاء الاصطناعي يستحوذ على هذه المهام بطريقتين: إما بحذفها مباشرة، أو بتمكين الموظفين الجدد من تحقيق إنتاجية عالية دون المرور بالجهد الذهني الذي يبني المعرفة العميقة. تظهر الآثار بتأخر بين 2030 و2045 حسب الدراسة.

تحديثًا آخر، يسميه لوفيت "المفارقة البشرية المحفوظة"، حيث تحتاج المؤسسات إلى خبراء للتحقق من نتائج الذكاء الاصطناعي والتعامل مع الأزمات، لكن لا حافز اقتصاديًا لأي منها للاستثمار وحدها في هذا الاحتياطي. مجالات مثل الهندسة البرمجية والقانون والتمويل أكثر عرضة للخطر، بينما الطب والهندسة تتمتع بحماية من اللوائح والنقابات المهنية.

توصيات لوفيت تتضمن بيئات تعليمية خالية من الذكاء الاصطناعي، وإدخال تدريجي له، مع اختبار المهارات الأساسية قبل استخدام الأدوات الآلية. الدراسات الحديثة تدعم المخاوف: أظهرت دراسة إم آي تي أن استخدام الذكاء الاصطناعي حتى لفترات قصيرة يضعف الربط العصبي، وسجل مستخدمو الأدوات من شركة Anthropic درجات أقل بنسبة 17 بالمئة في اختبارات المعرفة. بحث سويسري وجد ارتباطًا قويًا بين استخدام الذكاء الاصطناعي وضعف التفكير النقدي خاصة بين الشباب من 17 إلى 25 سنة.

الحاسم ليس مقدار الاستخدام بل الطريقة. من يعاملون الذكاء الاصطناعي بديلًا عن التفكير يفقدون قدراتهم الإدراكية بسرعة، بينما يحقق الاستخدام الموجه كأداة شرح نتائج أفضل.