شهدت أسعار ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) قفزة حادة لم تشهدها منذ الستينات، لتتحول من سلعة رخيصة إلى منتج فاخر يفرض نفقات إضافية على كل جهاز ذكي جديد. المسؤول الأساسي عن هذه الأزمة هو الاستنزاف الهائل للإمدادات العالمية من قبل شركات الذكاء الاصطناعي التي تستثمر مليارات الدولارات في بناء بنى تحتية حاسوبية ضخمة.

تسيطر ثلاث شركات فقط على أغلب إنتاج الذاكرة العشوائية عالميًا: Samsung و SK Hynix و Micron. المشكلة الحقيقية تكمن في نوع جديد من الذاكرة يُسمى HBM (High Bandwidth Memory)، مخصص للحوسبة عالية الأداء والذكاء الاصطناعي، وهو يستهلك ثلاثة أضعاف موارد الإنتاج مقارنة بذاكرة DDR5 العادية. وحسب تصريح الرئيس التنفيذي لـ Micron، فإن كل وحدة HBM تحتل موارد كانت تُنتج ثلاث وحدات ذاكرة عادية.

اشترت شركات الذكاء الاصطناعي، المدعومة برؤوس أموال ضخمة من المستثمرين، طاقة الإنتاج لسنوات قادمة بالكامل. تشير تقارير إلى أن طاقة إنتاج عام 2027 مباعة بالفعل. وبدلاً من توسيع الإنتاج سريعًا، يفضل المصنعون الاستفادة من ارتفاع الأسعار والأرباح الضخمة؛ فقد أوقفت Micron حتى قسم المستهلكين (Crucial) لتركيز جهودها على عملاء الذكاء الاصطناعي الأكثر ربحية.

بناء مصنع ذاكرة جديد يتطلب مليارات الدولارات وسنوات من التطوير، لذلك التخطيط الحالي لا يتوقع أي تخفيف للأزمة قبل 2030. SK Hynix يبني مصنعين جديدين بتكلفة إجمالية 38.1 مليار دولار، لكن الإنتاج لن يبدأ قبل يونيو 2029. وفي غضون ذلك، تستمر الأسعار في الارتفاع، إذ ارتفع سعر زوج من ذاكرة DDR5 سعة 16GB من أقل من 100 دولار إلى أكثر من 400 دولار في أقل من سنة.