يملك دماغ ذبابة الفاكهة حوالي 140 ألف خلية عصبية فقط، لكنها تستطيع التمييز بين نطاق واسع من الروائح وتذكرها لفترات طويلة. هذه القدرة تفوق ما تحققه الأجهزة الإلكترونية المتخصصة في استقطاب الروائح، التي تعاني من كونها مكلفة وضيقة التخصص وسريعة النسيان للروائح الجديدة التي تتعلمها.
استلهاما من هذه الظاهرة البيولوجية، طور كيفن ماكس ويانج شين بمعهد أوكيناوا خوارزمية باسم Spi-Fly ونشرا دراستهما في مجلة Neuromorphic Computing and Engineering. يعتمد النظام على مبدأ "الترميز المتفرق"، حيث يخصص دماغ الذبابة رمزا فريدا لكل رائحة من خلال تنشيط مجموعة محددة من حوالي 2000 خلية متخصصة تسمى خلايا كينيون، بعد تثبيط معظم الخلايا الأخرى.
تترجم خوارزمية Spi-Fly هذا النمط إلى شبكة عصبية مبسطة لا تحتاج إلى تقنية الانتشار العكسي التي تستخدمها الشبكات الحديثة. في الاختبارات، حققت الخوارزمية دقتها الكاملة بعد ثلاثة تعريضات لكل رائحة، بينما احتاجت الطرق التقليدية إلى حوالي 70 تعريضا. كما أبدت مقاومة استثنائية لما يسميه الباحثون "النسيان الكارثي"، وهي مشكلة تؤثر على الأنظمة الإلكترونية التي تفقد معرفتها السابقة عند تعلم معلومات جديدة.
مع ذلك، لا تزال هناك حدود عملية. تعمل الاختبارات الحالية على بيانات محاكاة باستخدام روائح منفردة، بينما الواقع يشمل خليطا معقدا من الروائح المتنافسة. كما أن السعة النظرية للنظام تقتصر على بضع مئات من الروائح فقط في ظروف واقعية، نظرا لتأثير التشويش على قراءات المستشعرات.
الخطوة التالية تتطلب دمج الخوارزمية في رقاقات حقيقية متخصصة تحاكي الدماغ توُجد قيد الإنشاء في جامعتي أيندهوفن التقنية وكيل. لم يحدد الباحثون موعدا محددا لكن وعدوا بمزيد من التطورات في المستقبل القريب.
Comments (0)
No comments yet. Be the first.