باحثون في علوم الحاسوب يلحظون تزايد التشابه في الأبحاث العلمية والنصوص المكتوبة، ويعزون ذلك إلى الاعتماد المتنامي على أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدية. دراسة من جامعة جنوب كاليفورنيا قارنت 22 نموذج لغة بـ 102 أشخاص في مهام إبداعية، فاكتشفت أن أفكار الذكاء الاصطناعي أكثر تشابهاً مع بعضها البعض من أفكار البشر، رغم أنها قد تبدو أكثر ابتكاراً ظاهرياً.
بحوث إضافية تُظهر تأثيرات عملية لهذه الظاهرة. تحليل أكثر من 400 ألف مقالة علمية في قاعدة Web of Science بعد إطلاق ChatGPT في أواخر 2022 كشف زيادة في عدد المقالات لكل باحث لكن مع تقارب ملحوظ في أسلوبها اللغوي والمحتوى. دراسات أخرى وجدت أن استخدام أدوات الإكمال التلقائي يمحو الفروقات الثقافية، حيث أصبح المستخدمون الهنود أقرب في كتاباتهم للأسلوب الأمريكي.
التأثير يتجاوز الأسلوب الكتابي إلى التفكير نفسه. بحث أظهر أن استخدام نماذج اللغة الكبيرة في مهام المخ العصفي أدى لأفكار أقل تنوعاً رغم تقييمها بمستويات إبداعية أعلى. في دراسة متابعة، أولئك الذين استخدموا الذكاء الاصطناعي لمدة خمسة أيام أعطوا إجابات متقاربة حتى بعد شهرين من توقفهم عن استخدامه، ظاهرة وصفها الباحثون بـ «الندبة الإبداعية».
المشكلة تعود لأسباب تقنية وسيكولوجية. من الناحية التقنية، تعاني نماذج الذكاء الاصطناعي من ظاهرة تسمى «انهيار الأنماط»، حيث تُدرب على تكرار الأنماط المحتملة بدلاً من الأفكار المتباينة. من الناحية السيكولوجية، يميل الناس للاستجابة لاقتراحات هذه النماذج لأنهم يعتبرونها ممثلة للآراء الجماعية أو مصدراً للحكمة.
المخاوف من هذا التوجه تتسع بين الباحثين. خبراء يحذرون من أن التوحيد المستمر قد يقلل من قدرة البشرية على التكيف والتعامل مع التحديات المختلفة. إذا أصبح الجميع يكتبون بأسلوب موحد، قد يؤثر ذلك على طريقة تفكيرهم، وفقاً لملاحظات تاريخية حول العلاقة بين اللغة والعقل.
Comments (0)
No comments yet. Be the first.