يشكو متخصصو التوظيف من أن سهولة التقديم للوظائف تحولت إلى عبء ثقيل. ثلاث سنوات مضت، كان المسؤول عن التوظيف في شركة Vendr يستقبل حتى مئة طلب لكل وظيفة شاغرة. اليوم، يصل العدد إلى الآلاف يوميًا، كثير منها مزيف أو مكتوب بواسطة نماذج لغوية، مما يستنزف جهود فريق التوظيف المتخصص.

انتشار أدوات مثل ChatGPT نهاية 2022 سهّل على الباحثين عن عمل إرسال عشرات الطلبات يوميًا. تطبيقات مثل JobAssist و Sonara تعد بمعالجة عملية التقديم بالكامل، بينما منصات مثل LinkedIn تتيح التقديم بنقرة واحدة. النتيجة: زيادة بـ 46 بالمئة في الطلبات منذ فبراير 2020، و22 بالمئة أخرى منذ إطلاق ChatGPT.

المفارقة أن الشركات تشتكي من صعوبة إيجاد الكفاءات، فيما العاطلون يجدون صعوبة في الحصول على فرص عمل. متخصصون في الموارد البشرية يؤكدون أن السعي لتيسير العملية أفقد الخطوة الأولى من التقديم معناها، فتحولت إلى روتين فارغ لا يعكس كفاءة المتقدمين الفعلية.

ردًا على الفوضى، تتجه الشركات لاستخدام أدوات ذكاء اصطناعي للمعالجة الأولية، بما فيها إجراء المقابلات الآلية لتصفية الطلبات غير الجادة. كذلك يتزايد الاعتماد على التوصيات الشخصية والتوظيف الداخلي كبديل وحيد لتجاوز الزخم. إلا أن هذا النهج قد يقلل التنوع في أماكن العمل، إذ يفضل من تنطبق خلفيتهم على موظفي الشركة الحاليين.

متخصصون يرون أن نظام التوظيف بحاجة إلى إعادة تصور جذرية. الحل قد يشمل إضافة عوائق متعمدة في عملية التقديم، أو تطبيق اختبارات مهارات مبكرة، أو أسئلة تصفية صارمة. لكن البعض يشكك في قدرة هذه التدابير على حل المشكلة الجوهرية: أن تحويل التقديم إلى عملية سهلة جدًا أفرغ العملية برمتها من قيمتها الحقيقية.