اختتمت بكين هذا الأسبوع فعاليات بطولة الروبوتات الإنسانية العالمية، الثانية من نوعها، وشهدت مستويات أداء تجاوزت بكثير النسخة الأولى. حققت الروبوتات المشاركة قفزات نوعية في السرعة والدقة، حيث أنهت إحدى الآلات سباق مائة متر في 9.39 ثانية، محطمة الرقم القياسي العالمي السابق لأوسين بولت المسجل عام 2009. وقفزت روبوتات أخرى لارتفاع 2.88 متر في الوثب العالي، قاريبة من نصف متر من الرقم القياسي العالمي للبشر الثابت منذ 1993.
لكن البطولة لم تخل من المواقف الدرامية والفاشلة. فقدت روبوتات أطرافها أثناء المنافسات، وانزلقت أخرى وسط تطايير شرارات، وحتى أن واحدة اشتعلت فيها النيران. احتضنت الفعالية، إلى جانب الأنشطة الرياضية التقليدية، تنافسات تطبيقية كصنع الأسرة وتسليم الطرود وتخزين الرفوف وطي الملابس وتثبيت المسامير، تهدف لإخراج هذه الآلات من المختبرات نحو بيئات عمل حقيقية.
هيمنت الشركات الصينية على نتائج البطولة بشكل شبه مطلق. استأثرت شركتا AgiBot وTien Kung وحدهما بمعظم الميداليات، بينما شارك 641 فريقاً من أصل 666 فريق شارك من الصين، يمثلون 157 شركة و200 جامعة. غاب عن المنافسة أبرز لاعبي القطاع الأمريكي مثل Tesla وBoston Dynamics وFigure.
يعكس الغياب الغربي الواضح والتقدم السريع الذي حققته الصين في هذا المجال اتجاهاً استراتيجياً أوسع. بينما احتفظت الولايات المتحدة بميزة في مجالات الذكاء الاصطناعي المتقدمة والرقائق المتطورة، استحوذت الصين على الريادة في التصنيع والنشر والعتاد الصلب. لم تُولِ واشنطن قطاع الروبوتات الاهتمام الاستراتيجي الذي يستحقه، بينما جعلت بكين منه أولوية وطنية.
على الرغم من التقدم الملموس، أظهرت البطولة أن طريقاً طويلة لا تزال أمام هذه الآلات قبل أن تصبح موثوقة في التطبيقات الواقعية. الأداء في المهام الرياضية المثيرة يختلف كثيراً عن القدرة على العمل المستقل في المصانع والمنازل. مع ذلك، وبالنظر لسرعة التطور التكنولوجي، لا تزال هناك فرصة أمام الولايات المتحدة لسد الفجوة إن عاملت الروبوتات كأولوية استراتيجية حقيقية.
Comments (0)
No comments yet. Be the first.