تواجه المطاعم مشكلة متزايدة مع الصور المولّدة بالذكاء الاصطناعي للقوائم، حيث تظهر الأطباق بمظهر مثالي بطريقة تثير الريبة والانزعاج. الأيس كريم يبدو كرويًا بشكل لا طبيعي، والروبيان يلتف على نفسه بطرق غريبة، والبرجر ينضج بانتظام مريب. هذه الصور تثير ما وصفه الخبراء بـ "غرابة الوادي"، حيث تبدو قريبة من الواقع لكن بطريقة تنفر المشاهد.

السبب يعود إلى طريقة بناء نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدية. تتدرب هذه النماذج على كميات ضخمة من البيانات، لكنها تستخلص أنماطًا من مجموعات بيانات ضيقة وموحدة. قوائم المطاعم الشهيرة مثل Wendy's و Burger King و McDonald's متشابهة بالفعل في أسلوبها، فتكرر النماذج هذا التشابه وتعمقه. كلما دخلت صور مولّدة جديدة إلى بيانات التدريب، ازداد التوحد والملل.

المشكلة تتفاقم عند تعديل الصور المولّدة بشكل متكرر. مستخدم على منصة إكس أظهر ما يحدث عند تعديل قائمة طعم مُنتجة من ChatGPT مئة مرة متتالية: الطعام يصبح أملس وأكثر تجرداً من الواقع مع كل تعديل. المطاعم تقع في هذا الفخ حين تراجع الصور لتغيير الأسعار أو أسماء الأطباق، ما يزيد من غرابتها.

الباحثون في جامعة Duisburg-Essen بألمانيا توصلوا إلى أن صور الطعام المولّدة بالذكاء الاصطناعي تستحضر نفوراً أقوى من الصور الواضحة التزييف. الناس يشعرون بشيء خاطئ حتى لو لم يستطيعوا تحديده بدقة، وهذا الشعور يتعمق في سياق القلق الثقافي حول الذكاء الاصطناعي.

المشكلة تتجاوز المطاعم. الخبراء يحذرون من أن الاعتماد على الصور والفيديوهات كدليل يفقد قيمته. النظم القضائية بنيت على مبدأ أن المرئيات والمسموعات إثبات لا يُرقى إليه، لكن هذا الافتراض لم يعد صحيحًا في عصر المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي.