بعد ستة أشهر من التقديم على حوالي 700 وظيفة، وجد مقدم الطلب "كريستوفر" نفسه عالقًا في دوامة من المقابلات الآلية مع نظام "رايلي" التابع لشركة Everforth Apex Systems. النظام كان يتواصل معه عبر الرسائل النصية عند كل فرصة وظيفية جديدة، لكن لم يحقق أي منها إلى متابعة من موظف حقيقي.

بعد خمس مقابلات متطابقة خلت من أي رد بشري، قرر كريستوفر تجربة استراتيجية مختلفة. أدخل معلومات موجزة عن نفسه إلى ChatGPT Voice وطلب منه أن ينوب عنه في المقابلة التالية. عندما اتصل "رايلي" بالروبوت البديل، استمرت المحادثة عشر دقائق من الحوارات الجوفاء حيث امتدح كل طرف الآخر على الوضوح والكفاءة، قبل أن ينتهي كل شيء بنفس الوعد الفارغ بتواصل لاحق من الشركة لم يحدث.

أعاد كريستوفر المحاولة مرة أخرى مع شخصية مزيفة تمامًا باسم "دون ديكنر" وسيرة ذاتية مكتظة بمؤهلات مستخرجة من الإعلان الوظيفي. هذه المرة، استجاب "رايلي" فورًا وأجرى محادثة استمرت 23 دقيقة من النقاشات المهنية المعمقة حول تحسين العمليات وإدارة الضغط. ChatGPT قدم إجابات واثقة وحكايات شخصية محترفة، ما أثبت أن النظام يستجيب بشكل أفضل للمرشحين ذوي المؤهلات العالية.

هذه الظاهرة أصبحت شائعة مع تزايد اعتماد شركات التوظيف على أدوات الذكاء الاصطناعي. وفقًا لمنصة Greenhouse، أفاد 63 في المئة من الباحثين عن عمل أنهم واجهوا مقابلات بوساطة الذكاء الاصطناعي. وبالمقابل، بدأ المتقدمون أيضًا باستخدام الذكاء الاصطناعي في الإجابة على الأسئلة، مما دفع بعض شركات التوظيف إلى تطوير أنظمة لكشف الإجابات "المصنوعة بمساعدة ذكاء اصطناعي".

يرى مسؤولون في قطاع التوظيف أن هذا التطور قد يكون الخطوة المنطقية التالية. يقول مارك مونغان من شركة IQor: "إذا كنت ستوجه لي روبوتًا، فسأوجه لك روبوتًا". مع ذلك، يعترف بأن الظاهرة تعكس مشكلة حقيقية في نظام التوظيف الحديث حيث تحل الآليات محل التفاعل الإنساني الحقيقي.