أسس مجموعة من الرياضيين الروس شركة ناشئة باسم Mostik (كلمة روسية تعني الجسر) لتطوير طريقة جديدة تتيح لنماذج الذكاء الاصطناعي التواصل عبر ما يشبه الاتصال المباشر بين الآلات. يتم ذلك باستخدام القيم الرياضية الموجودة في أوزان النماذج، وهي العناصر التي تحدد كيفية تحويل المدخلات إلى مخرجات. بهذا الأسلوب، يمكن نقل قدرات نموذج كبير إلى نموذج أصغر بكفاءة عالية جداً.
استخدمت الشركة هذه التقنية لتطوير نموذج وصل إلى قمة مسابقة ARC-AGI 3، وهي مسابقة معروفة بصعوبتها الشديدة. كمثال توضيحي، أنشأت الفريق جسراً بين نسخة كاملة من GLM-5.2 (تضم 753 مليار معامل) ونسخة مبسطة من Qwen-3.5 (بـ 4 مليارات معامل) قابلة للتشغيل على الهواتف الذكية. حقق النظام الهجين الناتج أداءً وسطاً بين النموذجين بتكلفة تقل عن عشرين ضعفاً عن النموذج الكامل.
تقول ساشا مالايشيفا، الرئيسة التنفيذية للشركة، إن دمج عدة نماذج معاً يحقق نتائج أفضل من استخدام نموذج واحد. تطرح مالايشيفا في الشركة مقارنة طريفة: المستقبل هو كحساب متوسط تخمينات عامة لوزن خنزير، حيث أثبتت الرياضيات أن متوسط تخمينات مجموعة عشوائية يكون أدق من تخمين الخبير. بدلاً من إرسال مخرجات نموذج إلى آخر (وهي عملية مكلفة وبطيئة)، طورت Mostik طريقة تتيح للنماذج التحاور دون إنتاج نصوص وسيطة، وهو ما قد يعزز قيمة النماذج المفتوحة ويجعلها تنافس النماذج المملوكة من شركات مثل Anthropic و OpenAI.
ترى مالايشيفا أن دمج نماذج متعددة قد يكون السبيل الأفضل لتطور الذكاء الاصطناعي مستقبلاً، وتعتقد أنه لن يكون هناك نموذج موحد واحد أو أن التقدم سيعتمد على زيادة حجم النماذج فقط. يؤكد خبراء مألوفون بتقنية Mostik أن الطريقة توفر جودة النماذج الكبيرة دون الاضطرار لتشغيل النموذج الكبير كاملاً، مما يحقق تحسناً كبيراً بتكلفة أقل وكفاءة أعلى.
يعمل ستانيسلاف سميرنوف، البروفيسور بجامعة جنيف وحائز وسام فيلدز للرياضيات عام 2010، كرئيس علماء الشركة. يشير إلى أن إيجاد لغة رياضية مشتركة بين نماذج مختلفة يشكل تحدياً حقيقياً، وتعتبر تقنية Mostik جسراً فعلياً لسد هذه الفجوة. يرى سميرنوف أن عمل الشركة قد يكشف رؤى جديدة حول كيفية عمل نماذج الذكاء الاصطناعي وارتباطها بآليات التفكير البشري.
Comments (0)
No comments yet. Be the first.