تشهد صناعة الأسمدة تذبذبًا شديدًا في الأسعار هذا العام، مدفوعة بارتفاع تكاليف الغاز الطبيعي، المادة الخام الأساسية في إنتاج الأمونيا. وصل سعر اليوريا، الأسمدة الأكثر استخدامًا، إلى أكثر من 850 دولارًا للطن المتري في أبريل، أي بارتفاع 80% عن مستوياته السابقة، وهو أعلى مستوى منذ 2022.

المشكلة ليست اقتصادية فحسب بل هيكلية: الغاز الطبيعي يُستخدم كمصدر للطاقة وكمدخل كيميائي في الإنتاج، مما يجعل الأسمدة شديدة الحساسية لتقلبات أسعار الطاقة. كما أن ثلث التجارة البحرية العالمية للأسمدة تمر عبر مضيق هرمز، والذي أثر عليه النزاع الإقليمي بشكل مباشر. وأضاف إلى الأزمة تضرر 31 مصنعًا للأمونيا في الشرق الأوسط و20 آخر في روسيا.

يترجم هذا إلى عبء حقيقي على المزارعين، الذين يعملون برواتب هامشية جدًا. ارتفاع تكاليف الأسمدة يدفع أسعار الغذاء صعودًا، مما ينعكس على فاتورة المستهلك النهائي. والتوقعات تشير إلى استمرار الأسعار المرتفعة على الأقل حتى 2028.

في مواجهة هذه الأزمة، تطور شركات مثل Pivot Bio و Switch Bioworks أسمدة مبتكرة تستخدم ميكروبات معدلة وراثيًا لإمداد النباتات بالنيتروجين دون الاعتماد على الغاز الطبيعي. تقول Pivot إن منتجاتها تتمتع بتنافسية سعرية مع الأسمدة الكيميائية الآن، وتحمي المزارعين من تقلبات الأسعار. حاليًا، تستطيع هذه البدائل استبدال حوالي 25% من الأسمدة الاصطناعية، مع آمال الوصول إلى 40 أو 50%.

رغم حدود هذه الحلول، تمثل تحركًا نحو فك الترابط بين سلسلة الغذاء العالمية والوقود الأحفوري، وهو ما يُعتبر ضرورة حتمية لاستدامة النظام الغذائي المستقبلي.