يسعى باحث بارز بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إلى تصحيح الفهم الشائع حول طبيعة الابتكار وآليات حدوثه، لاسيما في عصر يشهد ثورة في الذكاء الاصطناعي. يرى يوجين فيتزجيرالد، أستاذ الهندسة في قسم علوم وهندسة المواد، أن الابتكار ظل محاطاً بالأساطير رغم العقود من الدراسة الأكاديمية.
استند فيتزجيرالد في كتابه الجديد "محرك الابتكار غير المرئي" على عشر سنوات من قيادة برامج بحثية دولية، بما فيها برنامج التعاون المشترك بين المعهد ومعهد مصدر الإماراتي وتحالف معهد ماساتشوستس وسنغافورة. يؤكد أن الابتكار ليس حدثاً آنياً بل تقاطع معقد بين التكنولوجيا والاقتصاد والتطبيق العملي والسوق.
يميز فيتزجيرالد بين ثلاث فئات مختلفة من الاستثمار البحثي: العلم الإنساني الذي يهدف لتخريج أفراد مثقفين، والبحث الاستراتيجي المنظم حول أهداف محددة، والابتكار الأساسي الذي يمثل العملية الكاملة من البحث إلى النمو الاقتصادي على مدى عقد أو أكثر. يشير إلى أن الخلط بينها يؤدي لسياسات استثمارية خاطئة.
استشهد بتجربته الشخصية في تطوير تكنولوجيا السيليكون المشدود في مختبرات AT&T بيل في التسعينيات، حيث ساهم هذا الاكتشاف في تمديد قانون مور في صناعة أشباه الموصلات. يوضح أن الطريق من المختبر إلى الشركة الناشئة فالتطبيق الصناعي يمثل العملية الحقيقية للابتكار رغم ما يبدو عليه من فوضى.
يوجه فيتزجيرالد رسائل مختلفة لجمهورات متعددة: يطالب صانعي السياسات بفهم آليات الابتكار الاقتصادي والامتناع عن عرقلتها، ويحث الجامعات على تدريب طلابها على المشاركة الفعلية في عمليات الابتكار المتكاملة، ما يجعلهم يكتسبون عمقاً تقنياً وفهماً عريضاً للمجالات المختلفة في آن.
يؤمن الباحث أن الجامعات يجب أن تكون محفزات لما يسميه "الأماكن الثالثة"، وهي مساحات تجمع كل الفاعلين من باحثين وشركات وممولين لتحقيق الابتكار الحقيقي الذي لا ينحصر في مجال واحد أو منظمة واحدة.
Comments (0)
No comments yet. Be the first.