تُعتبر الأمونيا ثاني أهم مادة كيميائية تُنتج عالمياً، وتُستخدم بشكل أساسي في صناعة الأسمدة الضرورية لإطعام سكان العالم. غير أن إنتاجها يستهلك حتى 2 بالمائة من الطاقة العالمية وينتج نحو 1.5 بالمائة من انبعاثات الغازات الدفيئة، ما دفع العلماء للبحث عن طرق إنتاج أكثر استدامة.

الطريقة التقليدية، عملية هابر-بوش المستخدمة منذ أكثر من قرن، تعتمد على الوقود الأحفوري لتوفير الحرارة المطلوبة. في المقابل، توجد طريقة كهروكيميائية تتجنب الحرارة والضغط، لكنها لم تكن تنافسية اقتصادياً على المستويات المطلوبة حتى الآن.

طور فريق من معهد MIT نموذجاً حسابياً يتنبأ بالمواد الأكثر فعالية كعوامل حفزية للإنتاج الكهروكيميائي. يقول البروفيسور بيلج يلديز من قسمي العلوم النووية وهندسة المواد إن الأسلوب الجديد يحدد الخصائص الفيزيائية الرئيسية التي تحرك النشاط الحفزي، ما يسرع البحث بدلاً من الاعتماد على التجربة والخطأ عبر ملايين التركيبات المحتملة.

ركز الفريق على مركبات الفلزات الانتقالية النيتريدية، التي أثبتت فعاليتها في تفاعلات النيتروجين الكهروكيميائية. استخدموا نظرية الدوال الكثافة وتعلم الآلة لتحديد الاختناقات في المسار التفاعلي والتنبؤ بالسبائك التي قد تتغلب عليها. يُعتبر هذا الأسلوب الحسابي البحتة خطوة أولى، إذ ما زال على الباحثين بناء خلية تفاعل عملية واختبار الأداء الفعلية.

نُشرت النتائج في 11 أغسطس في مجلة Royal Society of Chemistry للعلوم البيئية والحفزية، بمشاركة الطالب كونستانتين أثانيتيس وفيليب جراجكوفسكي. يؤكد الفريق أنه مع نمو السكان العالمي والحاجة المتزايدة للغذاء، يتعين إيجاد بديل عملي ومستدام لعملية هابر-بوش المُحسّنة منذ أكثر من مائة سنة.