نجح فريق بحثي من معهد علوم الكون بجامعة برشلونة في تطوير أسلوب جديد يعزز دراسة تمدد الكون والتحقيق في الطاقة المظلمة، القوة الكونية الغامضة التي تسرّع هذا التمدد. ونشرت الدراسة في دورية Nature Astronomy إطار عمل مدمج يستقطب بيانات أكثر بكثير من انفجارات النجوم البيضاء من نوع Ia، وهي الظواهر الفلكية المستخدمة لقياس المسافات الكونية الشاسعة.
يتمثل الابتكار الرئيسي في اعتماد الطريقة على البيانات المصورة بشكل أساسي بدلاً من المراقبات الطيفية المكلفة، مما يفتح آفاقاً جديدة للاستفادة من كميات هائلة من البيانات قادمة من مسوح سماوية من الجيل الجديد، خاصة تلك التي ستجريها مرصد Vera C. Rubin في تشيلي. غير أن النجوم البيضاء المنفجرة ليست متطابقة تماماً، إذ تتأثر درجة إضاءتها الملحوظة بخصائص المجرة المضيفة لها، ما يعقّد عمليات القياس الحالية.
تعالج التقنية الجديدة هذا التحدي بنمذجة عوامل متعددة في آن واحد. بنى الفريق نموذجاً متكاملاً واحداً يضم الانفجارات نفسها والمجرات المضيفة والغبار الكوني والتغيرات في معدلات الانفجارات عبر التاريخ الكوني وحتى تمدد الكون ذاته. باستخدام أسلوب يعتمد على المحاكاة الحاسوبية والشبكات العصبية، يستطيع النظام تحليل عشرات الآلاف من الانفجارات في آن واحد، وهو ما يكون غير عملي باستخدام الأساليب التقليدية.
أثبتت الدراسة أن الإطار الجديد قادر على تحديد مسافات المجرات بدقة عالية باستخدام البيانات المصورة فقط، محققاً دقة مماثلة للقياسات الطيفية دون الحاجة للأطياف نفسها. هذه القدرة ذات أهمية حاسمة لأن المسوح القادمة ستحدد ملايين المرشحين المحتملين للانفجارات، بينما يمكن متابعة نسبة صغيرة فقط منها طيفياً. أشار الباحثون إلى أن هذا الإطار قد يحسّن القيود الكونية بمعامل يصل إلى أربع مرات مقارنة بالأساليب التقليدية التي تعتمد على عينات محدودة من النجوم المرصودة طيفياً.
Comments (0)
No comments yet. Be the first.