في وقت تُعدّ فيه الحرارة أكبر تحدٍّ أمام طفرة مراكز البيانات في منطقة الخليج، أطلق الرئيس التنفيذي لشركة هيوماين طارق أمين تصريحاً واضحاً وجريئاً: حرارة الرياض لن تثنينا عن تحويلها إلى مدينة مراكز بيانات مهمة.

وقال أمين إن ارتفاع درجات الحرارة في السعودية لن يعرقل مشاريع الذكاء الاصطناعي، «لأننا نعتمد حلولاً وتقنيات جديدة واخترنا مواقع مراكز البيانات بعد دراسة جميع الخيارات». وتأتي هذه الثقة في وقت تزداد فيه أهمية التبريد بوصفه حجر الزاوية في اقتصاد الذكاء الاصطناعي الحديث.

وتقوم المملكة ببناء مراكز بيانات متقدمة تعتمد لأول مرة على تقنيات التبريد السائل، بعد اختيار مواقع تراعي توفر الطاقة والمياه والاتصال والمساحات اللازمة. وبحسب أمين، انتقلت السعودية من كونها أكبر مصدر للطاقة إلى السعي لتصبح من أكبر مصدري «التوكن» عالمياً، ومشروع هيوماين يهدف إلى ترسيخ هذا التحول.

وقد بدأت هيوماين — المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة — إنشاء أول مراكز بياناتها في الرياض والدمام، بقدرة مبدئية تصل إلى 100 ميغاواط لكل منها، مع خطط لإضافة قدرة إجمالية تبلغ 1.9 غيغاواط بحلول عام 2030.

وتتصدر الرياض سباق مراكز البيانات خليجياً؛ إذ تضم السعودية نحو 60 مركز بيانات بقدرة تشغيلية تتجاوز 465 ميغاواط، مع خطط توسعية تتجاوز 3.4 غيغاواط، وسط استثمارات من هيوماين وأمازون ومايكروسوفت وجوجل في البنية التحتية الرقمية.

ويذهب طموح هيوماين إلى أبعد من مراكز البيانات؛ فالشركة التي أطلقت نظام التشغيل السعودي «Humain One» تخطط للإدراج في السوق المالية خلال ثلاث سنوات، ساعية إلى بناء شركة وطنية ذات أهمية استراتيجية للاقتصاد السعودي، وتعزيز القدرة التنافسية للمملكة في قطاع التقنية والذكاء الاصطناعي.

وإذا نجح التبريد السائل وحلول كفاءة الطاقة في الإجابة على سؤال الشمس الحارقة، فإن المملكة تملك خبرة نادرة في صناعة مراكز البيانات بالمناخات الصحراوية، قد تصدّرها للعالم الذي يزداد حرّاً كل عام.