شهدت الأوساط الرياضية موجة ارتباك عقب إعلان OpenAI عن إنجازات Astra في حل مسائل رياضية بقيت معلقة لعقود. أطلقت الشركة تقريراً يوثق عشرة حلول في مجالات متنوعة من نظرية اللعبة الكمية إلى حشر الكرات في الأبعاد العليا، وهي مسائل اشتغل عليها رياضيون متخصصون دون التوصل لحل.

المفاجأة الحقيقية تكمن في التناقض الحاد في قدرات النماذج. فبينما تعجز أنظمة الذكاء الاصطناعي عن عمليات حسابية بسيطة وحتى عد الأيام الصحيح، فإنها تحققت قفزة نوعية في الرياضيات المجردة والعالية. الفرق أن الرياضيات الحقيقية تعتمد على التفكير والاستدلال أكثر من الأرقام نفسها، حيث أن أوراق البحث الرياضية قد لا تحتوي على أي أرقام على الإطلاق.

الأزمة التي تواجه الرياضيين الأكاديميين أعمق من مخاوف التوظيف. تدور حول طبيعة المعرفة الرياضية ذاتها ودور الرياضي المستقبلي. فإذا كانت النماذج قادرة على حل المسائل المفتوحة، فما قيمة البرامج الأكاديمية التي تدرب أجيالاً جديدة على اكتشاف مسائل جديدة بينما تحل المشاكل القائمة؟

كانت النقاط المهمة التي أثيرت حول هذه الإنجازات أنها تتعلق بمسائل يهتم بها الرياضيون فعلياً، بخلاف الادعاءات السابقة حول تطبيقات هامشية. كما يثار السؤال حول ما إذا كان هذا الاهتمام بالرياضيات مجرد حملة تسويقية من معامل الذكاء الاصطناعي التي قد لا تبالي بمصير أقدم التخصصات الأكاديمية الأساسية.