تقف صناعة الذكاء الاصطناعي على أعتاب وعد جريء: قدرة النماذج على تحسين نفسها بنفسها دون إشراف إنساني كبير. لكن دراسة حديثة من جامعة برينستون بقيادة بيتر كيرجيس وسياش كابور تشير إلى أن هذا المستقبل قد يكون أبعد مما يتوقع.

اختبر الفريق نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة على مهام بحثية واقعية لم تكن معروفة لتلك النماذج مسبقًا. كلفوا Claude Opus 4.8 من Anthropic بالإجابة على أسئلة بحثية من أوراق لم تُنشر بعد موجهة لمؤتمر NeurIPS 2026. منحوا الوكيل ستة أيام وميزانية حسابية واضحة، لكنه فشل في إنتاج أبحاث بجودة المؤتمرات المتخصصة.

المشكلة لا تكمن في القدرات الهندسية للنماذج، بل في الجانب الإبداعي والحكمي. أظهرت النتائج أن الوكلاء تعثروا في استكشاف الأفكار المختلفة، وارتكزوا على نهج غير واعد بسرعة، وعجزوا عن إعادة التفكير الجذري في أساليبهم. بالإضافة إلى ذلك، فشلوا في دمج ملاحظات الأدوات الخارجية وإدارة الموارد بكفاءة.

يرجع كابور السبب إلى طريقة التدريب. النماذج تتعلم ما يمكن حفره في بيئات التعلم الآلي التقليدية، وهذا يناسب المهام التي يمكن قياس نجاحها تلقائيًا. لكن الأبحاث المفتوحة الأفق تتطلب نوعًا مختلفًا من الإبداع يصعب تدريبه بالطرق الحالية.

تثير النتائج أسئلة جوهرية حول المسار نحو الذكاء الاصطناعي ذاتي التحسن. رغم أن شركات مثل Anthropic و OpenAI أعلنت عن خطوات نحو أتمتة البحث العلمي، فإن هذه الدراسة تقترح أن الطريق أطول مما يُعتقد. المسألة الكبرى المتبقية: هل يتطلب التقدم الحقيقي في الذكاء الاصطناعي تلك القفزات الإبداعية، أم يمكن الوصول إليه عبر تحسينات تدريجية على المهام الضيقة؟