تسعى الدكتورة ليزي جون، أستاذة الهندسة الكهربائية وهندسة الحاسوب بجامعة تكساس في أوستن، لتطوير فئة جديدة من الشبكات العصبية تخلو من الأوزان التقليدية. بدلاً من إجراء ملايين العمليات الضرب بين المدخلات والأوزان المتعلمة، تعتمد هذه الشبكات على جداول بحث ثنائية مترابطة، وهو نهج أقرب لاستدعاء إجابات مخزنة مسبقًا من حل مسألة حسابية متكررة. تحقق الطريقة كفاءة ملحوظة، إذ تقلل حجم الشبكة إلى ألف مرة أصغر أو تزيد سرعتها ألف مرة مقابل الشبكات التقليدية.

انطلقت جون من ملاحظة أساسية: الدماغ البشري يستهلك حوالي 20 واط فقط لمعالجة لغة معقدة، بينما نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية تنفذ مليارات عمليات الضرب للوصول للكلمة التالية في الجملة. ترى أن الاعتماد على نموذج الخلية العصبية من ورقة عام 1943 وتوسيعه هندسيًا قد لا يكون الطريق الوحيد، خاصة أن عملية الضرب تستهلك طاقة كبيرة في الأجهزة. جداول البحث التي تعتمد على مدخلات ثنائية (نعم أو لا) تتجنب هذه الكلفة الحسابية برمتها.

أظهرت التطبيقات الأولية نتائج مشجعة في مجالات محددة. في أجهزة الاستشعار الطبية ومراقبة النشاط البشري، حققت الشبكات بلا أوزان توفيرًا بألف مرة في استهلاك الطاقة. في كشف ضربات القلب غير المنتظمة، كانت نماذجهم 14 كيلوبايت مقابل 17 ميجابايت للنموذج الأفضل في الصناعة. أما في تقنية التعرف على الكلمات المنبهة مثل "أليكسا"، فخفضت استهلاك الطاقة من 5000 نانوجول إلى 42 إلى 79 نانوجول لكل عملية استدلال.

تركز جون حاليًا على تطبيقات صحية وحسية، لكنها لا تستبعد توسيع النهج نحو نماذج اللغة الكبيرة. استطاعت فريقها بالفعل استبدال جزء من معمارية المحول، وهو نصف الشبكة تقريبًا، لكن طبقات الانتباه لا تزال تحديًا. تشير إلى أن البيانات المستخدمة يمكن أن تكون ذاتها، وقد تحتاج كمية أقل منها، دون الحاجة لتعديل البنية التحتية الموجودة.

تعتقد جون أن السبب في قلة الاهتمام البحثي بهذا المجال يعود لأن الصناعة راضية عن الطرق الحالية. لا تزال الشبكات بلا أوزان في مراحل أولية على مسائل صغيرة، لكن إثبات نجاحها على نموذج لغة أكبر قد يجذب المزيد من الباحثين. كما تفتح هذه التكنولوجيا طرقًا جديدة للإلكترونيات على أساس مرن يستهلك طاقة تصنيع أقل.