تطرح شركة SpaceX وعدد من الشركات الأخرى فكرة بناء مراكز معالجة بيانات متخصصة في المدار حول الأرض، بهدف الاستفادة من الطاقة الشمسية الوفيرة والتخلص من قيود الأرض المتعلقة بالموارد والبنية التحتية. يرى المؤيدون أن هذا الحل يمكن أن يخفف الضغط البيئي المتزايد على مراكز البيانات الأرضية، خاصة مع انفجار الطلب الحاسوبي الناجم عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

لكن نقل هذه المشاريع إلى الفضاء ينطوي على تحديات هندسية ضخمة. تحتاج مراكز البيانات إلى كميات كبيرة من الكهرباء والتبريد المستمر، إذ يتحول معظم الاستهلاك الكهربائي إلى حرارة. في الفضاء، يمكن استخدام الألواح الشمسية كمصدر طاقة مستقر، لكن أفضل الخلايا الشمسية الحالية لا تحول سوى نحو نصف الضوء الساقط عليها إلى كهرباء. كما أن التخلص من الحرارة يتطلب مشعات بمساحات ضخمة تقارب حجم ملعبي كرة قدم لإزالة عشرة ميجاوات من الحرارة فقط.

تواجه هذه المشاريع أيضًا معضلة الصيانة والتطوير. معدات البيانات على الأرض تُستبدل أو تُطور كل ثلاث إلى خمس سنوات، لكن إجراء هذه العمليات في الفضاء يصبح معقدًا وباهظ التكلفة. إضافة إلى ذلك، يتعين نقل كميات ضخمة من البيانات من والى الفضاء عبر أنظمة اتصالات لاسلكية، وتجميع هذه المراكز قطعة قطعة في المدار.

أعلنت SpaceX مؤخرًا عن تصميم قمر صناعي حاسوبي يسمى AI1 Compute Satellite، لكنه أضعف بمئة إلى ألف مرة من مراكز البيانات الأرضية الحالية. قد تكون التطبيقات الأولى الممكنة تلك غير الحساسة للتأخير الزمني، مثل معالجة بيانات الملاحظة الأرضية من الأقمار الصناعية أو المعالجة العسكرية والعلمية المرتبطة بالعمليات الفضائية، بدلًا من منافسة مراكز البيانات السحابية التقليدية.