أصدر باحثون بينهم الطبيب إيزيكيل إيمانويل ورجل الأعمال فينود خوسلا دراسة في جريدة جمعية الأطباء الأمريكية تخلص إلى أن الذكاء الاصطناعي المستقل سيتفوق على الأطباء والأنظمة الهجينة في تقديم الرعاية الطبية. استعرض الباحثون الدراسات المنشورة منذ يناير 2024 حول تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الطب، وخلصوا إلى أن الخوارزميات ستتفوق في المهام الأساسية كأخذ السجل الطبي والتشخيص وتحديد الفحوصات اللازمة والعلاج وإدارة الأمراض المزمنة.
غيّر إيمانويل موقفه الرافض للفكرة بعد اطلاعه على كتاب زميله روبرت واختر، عميد الطب في جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو، الذي رسم سيناريو طبياً جديداً. يرى الفريق أن تدخل الإنسان في حلقة القرار الطبي يقلل من فعالية الذكاء الاصطناعي، وأن الانتقال المتوقع سيحدث بحلول 2030، وهو توقع يعترف الباحثون بأنه مقلق لكن محتمل.
لكن المعارضة قوية. رئيس الجمعية الأمريكية للأطباء جون وايت انتقد الدراسة، مشيراً إلى أن عدداً من الدراسات المذكورة تقتصر على محاكاة حاسوبية وليست تجارب عملية، وأن تقرير نشرته مجلة نيتشر في فبراير 2026 أظهر أن معظم المرضى يعجزون عن التواصل الفعال مع نماذج اللغة الكبيرة. رفض وايت فكرة إقصاء الإنسان عن العملية الطبية، مؤكداً ضرورة إشراف الطبيب على خطط العلاج.
اعترف واختر بأهمية الحجة المطروحة، لكنه حذّر من مبالغة في التوقعات. يرى أن هناك مهام إنسانية لا غنى عنها كتقديم الأنباء السيئة للمريض بتعاطف وإرشاده نحو العلاج الأمثل. استحضر مصطلح "مغالطة البواب" للإشارة إلى أن الأطباء سيجدون أدواراً جديدة كما ظل البوابون يعملون رغم الأبواب الآلية.
إلا أن التحدي أعمق من مجرد إعادة تعريف الأدوار. التخوف يتمحور حول ما يسمى بـ "إضعاف المهارات"، حيث قد لا يشعر الأطباء الجدد بحاجة لتعلم معارف يمكنهم الحصول عليها من الذكاء الاصطناعي، ما يهدد خبرتهم المستقبلية. يعترف القيادي في جمعية الأطباء بأن المدارس والبرامج الطبية تناقش فعلاً كيفية توازن بين استخدام هذه الأدوات وضمان اكتساب المهارات الأساسية.
يشير خوسلا إلى أن الأطباء قد يبقون ضروريين حالياً في الجراحة وأقسام الطوارئ، لكن دورهم في تقديم الخبرة الطبية سيتقلص. يتوقع ابنه نيل، صاحب شركة Curai Health، أن تمنح الجهات المنظمة الذكاء الاصطناعي صلاحيات وصفع الأدوية في السنوات المقبلة. أما القيمة المتبقية للطبيب فستركز على مهارات إنسانية كالتعاطف والتواصل الحساس التي افتقدها الأطباء اللامعون عبر التاريخ.
Comments (0)
No comments yet. Be the first.