حققت الروبوتات الإنسانية في بطولة العالم المقامة في بكين من ٢٢ إلى ٢٦ أغسطس إنجازات مثيرة، إذ تمكنت من تحطيم الرقم العالمي لسباق مئة متر الذي يحمله يوسين بولت، وكذا في قفزة الوقوف. غير أن مقاطع فيديو فيروسية كشفت النقيض، حيث اصطدمت الروبوتات بالحواجز وسقطت بعدم قدرتها على إبطاء سرعتها، وانقسم بعضها من منتصف الجسم مع انهمار الشرارات أو احتراقه.

أشار متخصصون إلى أن هذا التقدم يعكس خطوات مهمة في التحكم الكامل بحركة الروبوت على مستوى جميع المفاصل والأطراف لإنجاز مهام محددة. غير أن الباحثين يؤكدون أن هذه الروبوتات لا تزال بعيدة جداً عن كونها أنظمة ذاتية متعددة الأغراض، بل هي مهندسة بدقة لتنفيذ مهمة واحدة فقط. فالروبوت العداء يركض في خط مستقيم ولا يملك القدرة على الإبطاء حتى بعد عبور خط النهاية.

أضافت البطولة هذا العام سيناريوهات عملية أقل براقة لكن أكثر أهمية، تضمنت أعمالاً منزلية مثل غسل الملابس وطيها وتنظيف الغرف. كما اختبرت الروبوتات في نقل الأمتعة بالفنادق وتنظيم الكتب بالمكتبات، وحتى في مهام الكفاءة اليدوية كالتقاط الحبوب وتثبيت البراغي. بيد أن هذه الروبوتات أظهرت أداء أبطأ من البشر في المهام الروتينية، ما يشير إلى أن التطبيقات العملية تحتاج إلى تطوير أكبر.

كشف التقييم أن عديداً من الروبوتات المشاركة كانت تعمل بسيطرة مباشرة من مشغلين بشريين، مما يدل على أن الأنظمة الذاتية الحقيقية لا تزال في بداياتها. الروبوتات تتطلب تدريباً مكثفاً على مهام محددة عبر محاكاة أو تجارب واقعية متكررة، بخلاف البشر الذين يتعلمون المهام الجديدة بسرعة. يضاف إلى ذلك أن معظم الروبوتات المشاركة تعتمد على الحوسبة السحابية لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي بدلاً من معالجة هذه العمليات على أجهزتها الخاصة.

استقطبت الروبوتات الإنسانية استثمارات ضخمة تجاوزت ستة مليارات دولار سنة ٢٠٢٥، خاصة من الشركات الصينية. وفي الوقت ذاته، تسارع شركات أميركية مثل Boston Dynamics و Agility Robotics نحو التطبيق التجاري في المصانع والمستودعات. لكن ليس جميع الباحثين مقتنعين بضرورة الروبوتات الإنسانية، خاصة أن الروبوتات الأكثر فائدة حالياً تأتي في أشكال متعددة غير إنسانية.