روبوتات ذكية موجهة للأطفال تحتل مساحة متنامية في السوق العالمية، خاصة في الصين حيث يشهد هذا القطاع نموًا سريعًا. من بين هذه الأجهزة، تبرز "موكسي" كنموذج متخصص في دعم الأطفال المصابين باضطرابات في النمو. الروبوت، الذي يشبه رائد فضاء أزرق بلا أرجل، يتفاعل مع الأطفال عبر شاشة توضح تعابير وجهية وأذرع متحركة.

أثبتت الأبحاث الأكاديمية فعالية الروبوتات الاجتماعية في العلاج السلوكي. درس يتصدره عالم الحاسوب بجامعة يال، أظهر أن الأطفال المصابين بالتوحد يزيدون من التواصل البصري والمبادرة في الحوار عند التفاعل مع هذه الأجهزة. باحثون آخرون توصلوا إلى أن الروبوتات تساعد الأطفال على التعرف على الإشارات الانفعالية. ما يميز هذه الأجهزة أنها توفر جلسات علاجية متاحة على مدار الساعة بصبر لا ينتهي.

موكسي وصلت للسوق عام 2020 بمنهج تعليمي مدروس يركز على تعليم الإيجابية والتعاطف. كانت الروبوتة تشجع الأطفال على الخروج لممارسة ما تعلموه مع الآخرين بدلًا من الاعتماد الكامل عليها. كما كانت معايير الحماية صارمة: تعالج بيانات التفاعلات محليًا على الجهاز، وتتجنب الحوارات الخطيرة بإحالة الأطفال للبالغين. حصلت الروبوتة على إشادات إعلامية، وضعتها مجلة "تايم" بين أفضل الاختراعات لعام 2020.

مع ذلك، الواقع كشف عن فجوات حادة. الطفل الذي عاش مع موكسي لست سنوات لم يتلقَ العلاج الفعلي الذي صُممت الروبوتة لتقديمه. الأسوأ أن الجهاز توقف عن العمل قبل إحراز تقدم حقيقي. هذا يعكس معضلة أعمق: توقف الشركات المصنعة عن الدعم والتطوير يحول هذه الأجهزة من أدوات علاجية إلى حطام إلكتروني في منازل الأسر، خاصة الفئات الضعيفة التي تعتمد عليها.

القصة تطرح تساؤلات جوهرية عن جدوى الاستثمار في تكنولوجيا قد تختفي قبل تحقيق أهدافها العلاجية. ما يميز هذه الحالة هو أن الضحايا ليسوا مستهلكين عاديين بل أطفال في ذمة الله قد اعتمدوا عاطفيًا على هذه الروبوتات، وتركهم مع شعور بالفقدان والخيبة.